[justify]ثانياً : خط الدفاع الثاني ( الدفاع الخاص Specific Defense )
عندما تتغلب مسببات المرض المعدي على خط الدفاع الأول (العام) فإن الجسم يقاوم ذلك المسبب بواسطة خط دفاع خاص لكل نوع من أنواع جراثيم المرض وهذا ما يعرف بجهاز المناعة .

ما هي المناعة :
المناعة في الجسم تعني أن الجسم آمن ( Safe ) وهي تدل على :
1) جميع الخواص التي يتمتع بها الجسم والتي تجعله في حالة من المقاومة العالية, يكون فيها قادراً على التعرف على العوامل الغريبة عن خلاياه وأنسجته, والتي تختلف في تركيبها عن تركيب بروتيناته سواء كانت هذه العوامل ضارة
( كالبكتيريا, والفيروسات, والطفيليات الأخرى بأنواعها المختلفة وسمومها ) أو غير ضارة (كالأعضاء المزروعة في الجسم)
2) تدمير هذه العوامل الغريبة, والتخلص منها .
3) تكوين ذاكرة ( Memory ) ليسهل محاربتها مرة أخرى .

جهاز المناعة :
ـ جهاز معقد التركيب يتكون من مجموعة من الأنظمة الوراثية والخلوية والجزيئية تنتظم في شبكة محكمة شديدة الإتقان .
ـ يسهم في هذا الجهاز أعضاء وأنسجة وآلاف الملايين من الخلايا وجزيئات بروتينية ومواد كيميائية مختلفة .
ـ تتكافل وتتعاون مكونات الجهاز المناعي تعاوناً وثيقاً في سبيل الدفاع عن الجسم ويمكن أن نجمل هذه المكونات في
مكونات رئيسية أربع هي :
1) المكونات الخلوية Cellular Component .
2) المكونات الخلطية المصلية ( الكيميائية ) Humoral Components
3) المكونات المكملة ( المتممات ) Complements
4) المكونات الوراثية Genetical Components




1- المكونات الخلوية Cellular Component
يسهم في جهاز المناعة آلاف الملايين من الخلايا وتلعب الخلايا الدموية البيضاء Leucocytes وبخاصة الخلايا الليمفية منها الدور الرئيس في هذا الجهاز :
خلايا (كرات) الدم البيضاء :
وقد سبق أن درسنا مميزاتها وهي :
1- عديمة اللون.
2- لا يوجد بها هيموغلوبين.
3- لها أنوية مختلفة الأشكال.
4- لها القدرة على اختراق جدران الشعيرات الدموية والوصول إلى الأنسجة المصابة .
تختلف هذه الخلايا في أشكالها وأحجامها ومرجع ذلك إلى اختلاف تركيب السيتوبلازم فيها ( هل هو محبب أم لا ؟ ) واختلاف النواة ( هل هي مفصصة أم لا ؟ ) وبناءً عليه صنفت الخلايا البيضاء إلى قسمين رئيسين هما :

أولاً : الخلايا المحببة Granulocytes
مميزاتها:
1) وهي كبيرة الحجم, سيتوبلازمها كثير ومحبب بدرجة كبيرة , وأنها تتكون من فصوص يختلف عددها باختلاف نوع الخلية.
2) تتولد وتنضج هذه الخلايا في نخاع العظام الأحمر, وتكون حبيباتها في البداية غير متميزة ثم تتميز حبيباتها بعد ذلك.
3) تتنوع وتختلف في تقبلها للصبغات, وبذا تقسم إلى ثلاثة أنواع :

أ) الخلايا القاعدية Basophils ( محبات القاعدة ) :
ـ وهي خلايا ذات أنوية على شكل s , تتكون نواتها من 2-4 فصوص ، يحتوي سيتوبلازمها حبيبات كبيرة الحجم وأقل عدداً من الحبيبات التي في الخلايا الحمضية ، تصطبغ بالأصباغ القاعدية . وهي بطيئة الحركة وتكون نواتها في مقدمة الخلية أثناء الحركة .
ـ تقدر نسبتها في الظروف العادية بنحو 5% من مجموع خلايا الدم البيضاء, تزداد هذه النسبة في حالة المرض مثل أمراض سرطان النخاع العظمي وتليف النخاع العظمي، والأمراض التي يصطحبها زيادة في عدد خلايا الدم الحمراء.
- هذه الخلايا غنية بالهيستامين, كما أنها تحتوي مادة الهيبارين وتلعب دوراً في أمراض الحساسية .





أولاً : الخلايا المحببة Granulocytes

ب) الخلايا الحمضية :
ـ خلايا لها سيتوبلازم محبب وحبيباته أكثر من الخلايا القاعدية, والنواة غالباً ما تتكون من فصين مرتبطين بخيط كروماتيني, تصطبغ بالأصباغ الحامضية مثل الأيوسين ولذا تسمى أحياناً الخلايا الأيوسينية.
ـ تكون حوالي 2 - 3% من نسبة الخلايا البيضاء في الدم .
ـ دورها في جهاز المناعة غير واضح تماماً, ولكن وجد أنها تحمل ( 1/3 ) كمية الهيستامين الموجودة في الدم, وتلعب دوراً هاماً في أمراض الحساسية.
ـ يزداد عددها في المراحل الأخيرة للإلتهابات, حيث تشارك في ابتلاع مركبات الأنتيجينات والأجسام المضادة وكذلك يزداد عددها عند الإصابة بالطفيليات .
ج) الخلايا المتعادلة NeutroPhis
ـ وهي خلايا لها سيتوبلازم محبب وحبيباته دقية جداً, والنواة متعددة الأشكال مفصصة من 3-5 فصوص يصلها ببعضها البعض خيط كروماتيني.
ـ تصطبغ هذه الخلايا بالأصباغ المتعادلة.
ـ موجودة بنسبة عالية تصل إلى 60-70% من مجموع خلايا الدم البيضاء.
ـ لها دور هام في جهاز المناعة, إذ أنها- في العادة- تكون أولى الخلايا الدموية التي تصل إلى المناطق المصابة في الجسم. وهي تعمل كبلاعم ( آكلات ) للبكتيريا والفيروس وغيرها.
ـ تظل هذه الخلايا بالإضافة إلى الخلايا البيضاء الوحيدة النواة في تجوال دائم بين الدم والأنسجة حتى يتم التخلص نهائياً من المادة المهاجمة .



ثانياً : الخلايا غير المحببة Agranulocytes
ـ تمتاز هذه الخلايا بأنويتها الكبيرة, وسيتوبلازمها الرائق غير المحبب.
ـ السيتوبلازم فيها قليل نسبياً ويكون طبقة رقيقة تحيط بالنواة.
ـ مختلفة في أشكالها وأحجامها وتقسم إلى مجموعتين رئيستين هما:
1) الخلايا اللمفية Lymphocytes ه2) الخلايا الوحيدة Monocytes

1- الخلايا اللمفية Lymphocytes
إن العبء الأكبر في الاستجابة للمؤثرات المناعية النوعية Specific يقع على هذه الخلايا, بل أن هذه الخلايا هي العامل الرئيس في تنشيط جهاز المناعة ككل.
تتميز هذه الخلايا إلى فئتين رئيستين هما:
الخلايا التائية T. cells . الخلايا البائية B. cells .
أولاً : الخلايا التائية T. cells
ـ تقوم الغدة الزعترية ببرمجة وتعليم هذه الخلايا مفاهيم مناعية معينة وتميزها بصفات نوعية ومتخصصة.
ـ تظهر في الغشاء البلازمي للخلايا التائية علامات سطحية Surface marks خاصة بها تميزها عن الخلايا البائية.
ـ نجد فيها جلوبيولينات مناعية نوعية.
ـ تكون النسبة الكبرى من الخلايا الليمفية التي تدور في الدم بين الأنسجة.
ـ تقسم طبقاً لعملها في جهاز المناعة إلى قسمين رئيسين هما:
1) الخلايا التائية المنظمة Regulotory.T.Cells
وهي تنظم نشاط الخلايا البائية والخلايا التائية الأخرى وتشمل :
أ) الخلايا التائية المساعدة Helper.T. Cells وتسمى أيضاً T4 cells
ـ وهي أول من يتلقى الإشارة من البلاعم الكبيرة, بوجود جسم غريب فتسارع للتعرف على هذا الجسم عن طريق مستقبلاتها السطحية, ثم ترسل إشارة كيميائية ( مواد منبهة ) تساعد على نضج الخلايا البائية B. cells . وحيث تنضج الخلية البائية تتحول إلى خلية بلازمية تفرز أجساماً مضادة.
ـ أيضاً تقوم الخلايا التائية المساعدة بإطلاق إشارات أخرى تقوم الخلايا التائية المساعدة بإفراز مواد كيميائية تدعى ليمفوكينات Lymphokines منها انترفيرون وانترلوكين - 2 Interleukin تنبه انقسام خلايا T لتجعلها تكون سلالة من الخلايا تضم خلايا T الكابتة وخلايا T ذاكرة تؤدي إلى نضج مجموعات فرعية ثانية من الخلايا التائية هي الخلايا الكابتة والخلايا القاتلة.
ـ تقوم بإجراء وقائي حيث تتكاثر على شكل نسائل ( كلونات ) تسمى خلايا الذاكرة ( Memory cells ) تدور في الدم على أهبة الإستعداد للتعرف على نفس الأنتيجين النوعي والقيام بدورها في القضاء عليه.

ب) الخلايا الكابتة ( القامعة ) Supressor.T.Cells
ووظيفة هذه الخلايا إبطاء أو إيقاف نشاط الخلايا البائية والتائية الأخرى بعد الانتهاء من القضاء أو السيطرة على الأنتيجين, كما تكبت جهاز المناعة في الجسم كي لا يتمرد على السيطرة.






2) الخلايا التائية الفاعلة Effector.T. Cells
هذه الخلايا تتولى الهجوم المباشر على الخلايا الدخيلة حيث تقوم بإفراز سموم تحطم هذه الخلايا, وتسهل على الجسم مهمة التخلص منها. ومن هذه الخلايا:
أ) الخلايا التائية القاتلة Killer Cytoxic.T. Lymphocytes
ـ والتي تعتبر ذات أهمية كبرى في مقاومة الأمراض الفيروسية والبكتيرية والفطريات والطفيليات الأخرى, حيث تقوم بمهاجمة الخلايا المصابة وقتلها وتقوم أيضاً بمهاجمة الخلايا السرطانية وتدمير الأورام.
ـ ومنها ما يقوم بدور هام في مقاومة الأنسجة والخلايا الغريبة التي تزرع في الجسم. كما في حالات زراعة الكلى والقلب وغيرها من أعضاء الجسم المختلفة.
ـ كما أن بعضها يلعب دوراً أساسياً في أمراض فرط الحساسية المتأخرة وفي المناعة الذاتية وهي حالة مرضية تصيب بعض الناس. يقوم فيها جهاز المناعة بمقاومة الخلايا والأنسجة من نفس الجسم.

ب) خلايا الذاكرة التائية T . Memory cells
وهي خلايا تحفظ المعلومات عن الأنتيجين وتعيش فترة طويلة سابحة في الدم وهذا يسهل على الجسم سرعة الاستجابة للأنتيجين والقضاء عليه قبل أن يتمكن من تثبيت نفسه في الأنسجة.






ثانياً : الخلايا البائية B.Lympho cytes
ـ وتحمل هذه الخلايا على سطوح أغشيتها أنواعاً من المستقبلات البروتينية تلائم أنواعاً محددة من مولدات الضد
( الأنتيجين ) فتحمل الخلية الواحدة نوعاً محدداً من هذه المستقبلات يرتبط به مولد ضد معين.
ـ بسبب وجود أعداد كبيرة جداً من مولدات الضد الغريبة عن الجسم , فإن أنواع الخلايا الليمفية من النوع B كثيرة جداً أيضاً.
ـ عند اتصال مولد الضد مع الخلية الليمفية B يحفزها على الانقسام لتكون نوعين من الخلايا:
ـ خلايا بلازمية Plasma Cells تفرز أجساماً مضادة خاصة بمولد الضد وتشبه في تركيبها نوع مستقبل هذا المولد.
ـ خلايا ذاكرة Memory Cells قادرة فوراً على تعرف نوع مولد الضد السابق إذا دخل إلى الجسم مرة أخرى. ومكونة خلايا بلازمية تفرز أجساماً مضادة له.

ماذا يحدث عندما يتلقى الجسم المضاد مولد الضد الذي سبب إنتاجه ؟
أ‌) إذا كان حجم مولد الضد صغيراً: يرتبط بمولد الضد ويبطل مفعوله, إذ يحول بينه وبين الارتباط بحرية بالخلايا.
ب) إذا كان حجم مولد الضد كبيراً: يرتبط به أعداد كبيرة من الأجسام المضادة ويجعله أكثر عرضة للخلايا الأكولة التي تحيط به وتلتهمه.
- ارتباط الأجسام المضادة بمولد الضد الخاصة بها يؤدي إلى تحفيز أنزيمات النظام المتمم فتثقب مولد الضد ( الخلية البكتيرية كبيرة الحجم ) ومن ثم تنفجر.

2) الخلايا الوحيدة والبلاعم الكبيرة Monocytes and Macrophagocytes
وهي خلية أكبر من الخلية الليمفية وذات سيتوبلازم أكثر, ونواتها جانبية الموقع مستديرة, أو هلالية الشكل- تبلغ نسبتها 7% من الخلايا البيضية في جسم الإنسان. إستجابة لأي هجوم تقوم الوحيدات وتتحرك وتخترق جدران الأوعية الدموية أو الأنسجة متجهة نحو المكان المصاب, وأثناء تحركها تكبر وتستطيل وتتحول إلى خلايا كبيرة وفي هذه الحالة تسمى البلاعم أو الملتهمات الكبيرة. وهي ليست نوعية ولكن أهميتها تكمن في دورها في تجميع وتركيز وتقديم الأنتيجينات للخلايا التائية ويمكن إيجاز عمل البلاعم الكبرى فيما يلي :
1) التهام الأنتيجينات وعدم السماح لها بالوصول إلى الأنسجة الداخلية.
2) تقديم معلومات عن الأنتيجينات للخلايا التائية المساعدة وإثارتها وتنشيطها كي تبدأ في الإستجابة المناعية.
3) التهام مركب الأنتيجين مع الجسم المضاد وهضمه.
4) التهام الخلايا التالفة والمصابة والميتة والتخلص منها.
5) إنتاج الإنترفيرون.[/justify]