المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهــر رمضـــــــان.. بينات من الهدى والفرقـــــــــان..


شوشو
09-05-2008, 10:38 AM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg


أخواني الأفاضل، جميل أن نجتمع سوياً في هذا الشهر المبارك، نتذاكر فيه، ونغترف جميعاً من فيض الله، ونملأ صدورنا من نفحاته سبحانه، حيث يقول حبيب قلوبنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: (إنّ لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرّضوا لها)، وليس أرجى لهذه النفحات الطيبات من هذا الشهر المبارك، رزقنا الله وإياكم صيامه وقيامه على أكمل ما يمكن.. آمين..

لذا، فقد رأيتُ الفقير أن يكون هذا اللقاء اليومي -إن شاء الله- هو لقاء في فضائل هذا الشهر ونفائسه وأسراره ولطائفه، ننهل من كنه سرّه، ونتعرّض إلى قبساتٍ من مديد خيره، لتزداد الهمّة العليّة، وترقى فيه الأرواح الزكيّة، مراعين البساطة في القول، وسلاسة الإيجاز وصفاء الفصل..

واللهَ مولاي أسأل أن يكون هذا الموضوع خالصاً لوجهه الكريم، نافعاً لكل طامح، ولا تنسوا الفقير من الدعاء الصالح، والله ولي التوفيق..


1- لطائف قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)..


http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif


بدأ الحق في هذه الآية بذكر هذا الشهر العظيم المبارك، وقدّمه في القول تشريفا، والحق سبحانه هو المُقدّم وهو المؤخر، فإن قدّم ذكر الشيء في معرض التكريم فهو تقديم مكانة، فكانت إشارة إلى علو مكانة هذا الشهر العظيم بين الأشهر..

ولم يذكر الحق سبحانه شهراً في القرآن باسمه إلاّ شهر رمضان، فإفراده بالذكر على الخصوص هو تخصيص لهذا الشهر بأنوار التفريد التي يشهدها المفرّدون لأنه شهر الله سبحانه وما يكون به هو لله وحده (إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)..

كذلك فإنه سبحانه لم يبدأ الآية باسم الشهر مباشرة كأن يقول (رمضان الذي أُنزل فيه القرآن) بل أضافه لكلمة (شهر) دلالة على شرفه بين الأشهر كما قلنا حتى أنه يفضل الأشهر الحرم في الصوم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم)، فضلاً على أنه قد كُتب فيه الصيام وفرض لقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، ولا يخفى فضل الفرض على النفل، يقول جلّ وعلا في الحديث القدسي: (ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضتُ عليه)..


فلمّا أشار إلى فضل هذا الشهر وخصوصيته بين الأشهر، وصله بخاصية أخرى بديعة فقال: (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ).. وأحبّ أن أنوّه هنا إلى أمر هام، فإنّ الكثيرين يعتقدون بأنّ شهر رمضان لم يفضل إلاّ بنزول القرآن فيه، ولكن هذه الآية تنفي ذلك الاعتقاد، فإنّ جملة (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ) هي جملة صلة أتت في محلّ الصفة، والصفة تابعة للموصوف لا مقيّدة له، فكانت بذلك خصوصية رمضان هي خصوصية ذاتية فيه، وكان شرفه هو بتشريف الله العظيم له من قبل أن ينزل القرآن فيه، ولكن لمّا أراد الحق سبحانه أن ينزل القرآن العظيم، فإنه سبحانه جلّ جلاله قد اختار لكلامه أفضل الخلق: محمداً صلى الله عليه وسلم، واختار له أشرف البقاع: مكة شرفها الله، واختار له أفضل الملائكة: جبريل عليه السلام، واختار له أفضل الأزمان: شهر رمضان المبارك، فرمضان هو شهر القرآن، فهنيئاً لنا ولكم بالقرآن في شهر رمضان..

ولمّا كانت جملة الصلة: (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ) هي في محل نعتٍ لهذا الشهر الكريم كانت لازمة له، فإن الصفة تلزم الموصوف، لذا فإنّ تنزّل القرآن يكون مصاحباً لهذا الشهر لا ينقطع عنه.. ومع أنّ الفعل ظاهره في الزمن الماضي ولكنه مستمر باستمرار القرآن، وماضيه في تنزّله إلى السماء الدنيا، واستمراريته في تنزّله إلى سماء الأفئدة، ولكنّ هذا التنزّل يكون على القلوب بأنوار المعاني، يقول تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (.) عَلَى قَلْبِكَ).. فمن هذه الآية فهمنا أنّ أنوار التنزيل على القلوب الصافية لا تنقطع في هذا الشهر الكريم، ويشعر بذلك العوام فضلاً عن الخواص، فإنّ لتلاوة القرآن في هذا الشهر ذوقاً مختلفاً عن بقية الأشهر والأزمان، وكأنّ أنوار الآيات هي جزء من أنوار هذا الشهر الكريم، وكأنّ معانيها قد امتزجت به؛ لدرجة أنك تمرّ على بعض الآيات فتشعر أنك لأول مرة تقرؤها..

ثم نأتي إلى الفعل (أُنزِلَ)، ونلاحظ أن الحق سبحانه قد استخدم صيغة المبني للمجهول، فغاب الفاعل من الجملة، وهو الفاعل سبحانه، وهو الذي نزّل القرآن لقوله: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ)، وغيّب نفسه في الآية جلّ جلاله تشريفاً لهذا الشهر، فإنه لو قال: (شهر رمضان الذي أنزل الله فيه القرآن) لكان ظهور اسمه فصلاً بين أنوار شهر رمضان ونزول أسرار القرآن، وخفاء اسمه سبحانه هو ظهور تجليات الألوهية الخفية عن الخلق في هذا الشهر العظيم، وسنتحدث عن ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى..

وقوله (فيه) دلّ على أنّ شهر رمضان هو وعاء، وكلّ ما كان لله فهو وعاء لأنوار الله، فذاك قلب المؤمن هو وعاء سرّ الحضرة العليّة، يقول تعالى في الحديث القدسي: (لم تسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن) وذلك أنّ قلب المؤمن هو له سبحانه، لا يعرف سواه، فكان بذلك وعاءً لأسرار الحق؛ لذا فإنّ شهر رمضان المبارك لمّا كان لله خالصاً لأنّ الصوم لله وهو يجزي به، استحقّ أن يكون وعاءً لأنوار وأسرار القرآن العظيم.. وهكذا أنت أيها المؤمن إن أخلصتَ لله في هذا الشهر، وأفردته سبحانه بالعبودية، وجعلتَ قلبك لله وحده نلتَ شرف هذا التنزّل القرآني على قلبك الإنساني، والله تعالى أعلم..




(يتبع ما تبقى من لطائف الآية إن شاء الله تعالى)

منقــــــــــــــــــــــــــــــول ..

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

kemo
09-05-2008, 06:24 PM
جزاك الله أخي الفاضل شوشو

و رمضان كريم

شوشو
09-06-2008, 09:13 PM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg


أتقدم بالشكر الجزيل لاخي الكريم "كيمو" ، واسال الله ان يعلي شانك ويرفع درجتك وان يجعلك مع عباده الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا ..


http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif


ونكمل ما ابتدأناه من لطائف، فنقول وبالله التوفيق:


================================


وقوله تعالى: (هُدًى لِلنَّاسِ) هو خبر المبتدأ، فكأنه يقول سبحانه: (شهر رمضان هدىً للناس)، وهنا خاصية عظيمة من خواص هذا الشهر العظيم، وهي أنه هدى، والحق سبحانه إذا أطلق الأمر دلّ ذلك على عمومه وشموله، فالهدى اسم يدل على حصول الصواب والاستقامة ووضوح الرؤية، فكان رمضان بذلك شهر الهداية الشاملة..

والعجيب أن الحق دائماً ينسب الهدى للصالحين من عباده على وجه الخصوص، لأن الهدى نابع من النور، فكيف يهتدي من لا نور له؟! ولكن نجد أن الحق سبحانه في هذه الآية قد عمّم هذا الهدى ليشمل جميع الناس مسلمهم وكافرهم، صالحهم وطالحهم، وهذا لا يكون إلاّ في شهر رمضان..

فشهر رمضان هو شهر من الشهور، وزمان من الأزمنة، إن حلّ فإنه يحلّ على العالم بأسره، وإنه لمّا كان لهذا الشهر فضائله المستودعة فيه وخيراته الكامنة في ذاته كشهر عظيم مبارك، فإنّ بركته تشمل الناس كلّهم، كما الغيث إذا أصاب الأرض فإنه يشمل التقي والزنديق.. ومن هنا كان هذا الشهر شهر الخير على الكلّ، ولكن من يعمل فيه ويخلص يجني ثماره وينعم بخيراته، أمّا من شاهد هذا الغيث واكتفى بالنظر إليه من بعيد فليس له إلاّ النظر، فكلّ امرئٍ يأخذ من هذا الشهر على قدر عمله وإخلاصه وجهده، ولهذا فقد كان رسول الله ^ص^ يجتهد في هذا الشهر ما لا يجتهد في غيره، وهذا ليس إلاّ لما بينّاه من الأمر..

إنّ الناس على اختلاف معتقداتهم ليصيبهم الخير في هذا الشهر، وهذا ما استفدناه من قوله تعالى (هُدًى لِلنَّاسِ)؛ لأنّ الهدى كما قلنا اسم شامل لأمور عدّة، فمن الهدى هدى القلب، ومن الهدى هدى العقل، ومن الهدى هدى البصر، وهكذا..


ولاحظ في هذه الآية الكريمة أنه سبحانه لم يفصل بين كلمة (قرآن) وكلمة (هدى)، وكأنه سبحانه يشير إلى أنّ هذا القرآن (يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)، لهذا فكان قرآن رمضان له خصوصية كما لقرآن الفجر خصوصية، فإنّ الهدى وإن كان عامّا في رمضان للكلّ، فإنّه يصبح خاصاً لأهل القرآن الذين يحرصون على تلاوة القرآن في هذا الشهر المبارك، فإنّ الحق سبحانه يزيدهم هدىً على هداهم، بل وينالون خصوصية القرآن التي استودعها الله في هذا الشهر الفضيل..


وبعد أن تحدّث الحق سبحانه عن الفضل العام في هذا الشهر، فإنه يأتي إلى التخصيص، فيقول سبحانه: (وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).. فرمضان هو هدىً للناس ولكنه بينات من ذلك الهدى لأهل رمضان..

والحق الآن يخصص ذلك الهدى بعد أن عمّمه، فكأنه يقول سبحانه: إن ذلك الهدى العام الذي جعلته لجميع الناس ببركة هذا الشهر، فإنني أجعله بينات لأهل الصيام.. وذلك أنّ الكثير من الناس لا يعلمون أن الخير الذي يصيبهم في هذا الشهر هو من بركة هذا الشهر، فقد عمي عليهم الأمر مع أنهم قد أصابهم حظّ منه.. أمّا أهل الطاعات في هذا الشهر الكريم فقد جعل الله لهم تبياناً ليعلموا فضل الله عليهم..


وهذه البيّنات هي من أمرين: الهدى والفرقان، والهدى هنا هو النور الذي يملأ قلوبهم وصدورهم، والفرقان هو العمل بذلك النور الذي هداهم به..

والهدى هو نتاج الصوم في شهر رمضان، والفرقان هو نتاج تلاوة القرآن فيه.. فإنّ القرآن قد نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثمّ بدأ يتنزّل بالوحي منجّماً في أحداث وغير ذلك، يقول تعالى: (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا)، فنور القرآن مجمل، ونور الفرقان مفصّل.. ونور القرآن ينير ذاتك، ونور الفرقان ينير طريقك.. فالفرقان هو آيات القرآن إذا تدبرتها وعملتَ بها..

فإنّ المسلم لمّا صام رمضان متعاهداً تلاوة القرآن أورثه ذلك خيراً عظيماً، ولانعكس فضل هذا العمل على حياته وسلوكه، فصار طريقه مُُناراً، وأمره مُسترشَداً، ولذلك فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لخّص الأمر بقوله: (لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلّها رمضان)..


أرجو المسامحة على الإطالة، وما بقي في فضائل رمضان يحتاج إلى أيام ولن نحصي نواله، والله الهداي إلى الصواب، وهو المتفضل بالخير المصباب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..




(يتبع إن شاء الله تعالى)

منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

bokemon
09-06-2008, 10:45 PM
مشكور اخى شوشو على الموضوعات المتميزه.....ز

ana...............yoyo

ghostly
09-06-2008, 11:07 PM
الحمد لله
أخيرا نزل الحبيب شوشو من صومعته
هكذا أخي عطر منتدانا بأريجك الأحمدي ولا تحرمنا بصماتك .
الموضوع قيم ويلزم بعض الوقت لمتابعته بأكمله. ألف تحية ودية على مشاركتنا إياه.


http://farm4.static.flickr.com/3148/2755607783_e3fb4d0564.jpg

dr_m367 hot
09-07-2008, 01:42 AM
جزيت خيرا
وللامام يا شوشو للامام
ومنتظرين بقية النفحات
فى حفظ الله
ولا اله الا لله
ورمضان كريم
اخوك dr_m367 hot
http://www.tabebak.com/fanoos.gif

شوشو
09-09-2008, 10:58 AM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg


حياكم الله اخي الكريم "yoyo2008" واخي الكريم "ghostly" واخي الكريم "dr_m367 hot" وجزاكم النور الساطع والعلم النافع، على مروركم المبارك، والله ولي التوفيق ..


http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif



2- الصوم حفظ، ومَنَعَة، ووقاية، وجُنّة ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصيام جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم)..

كلنا يحفظ هذا الحديث، فإن لم يكن أحدنا يحفظه فبالتأكيد أنه سمعه قبل ذلك.. ولن يتكلّم الفقير عن المعاني الظاهرة في هذا الحديث العظيم، والتي يعرفها الجميع ويقرؤونها ويسمعونها في أنّ الصوم هو وقاية من المعاصي في الدنيا ووقاية من النار في الآخرة، وهذا رأي صحيح لا ينكره أحد، فالصوم عبادة عظيمة، وليس غريباً أن تكون تلك العبادة سبباً في الوقاية من العذاب يوم القيامة..

الفقير أحببتُ في هذا اللقاء أن أضيف معانٍ أخرى نثري من خلالها ما لدينا من فضائل هذا الشهر الفضيل المبارك..


(الصيام جُنة) فهو وقاية وحفظ، بل إنّ الصيام رفيقك الذي يدافع عنك ويحميك، فإنك لن تحتاج أن تدافع عن نفسك ما دمتَ صائماً، فصيامك يدافع عنك وينافح عنك دون أن تدري، ألا ترَ قوله عليه من الله خير الصلاة والسلام: (فإن سابّه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم).. فرسول الله صلى الله عليه وسلم يدلنا ويرشدنا إلى كيفية التصرّف في حال أن اعتدى أحد عليك بالقول أو بغيره، بأن لا تفعل شيئاً سوى أن تخبر من اعتدى عليك أنك صائم؛ وذلك ليكفّ المعتدي عنك؛ فإنه لو لم يكفّ عن اعتدائه فسيردّ عليه صيامك، ويردعه..

فالصوم يحفظك ما دمتَ تحفظه، فإن أسأت إليه تخلّى عنك؛ لذا فإن وصيته صلى الله عليه وسلم لك عندما قال: (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب) بأن لا تسيء إلى صيامك لأنك تسيء بذلك إلى نفسك، وهذا تصديق قوله عليه الصلاة والسلام: (ربّ صائم ليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش)..وقال عليه من الله أفضل الصلاة والسلام: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)


إنّ حماية الصيام لك تتعدّى إلى ما بعد الحياة، فهو يدافع عنك في قبرك، ويقي وجهك حرّ النار، يقول عليه الصلاة والسلام: (الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال) فالصيام نعم الرفيق الذي يدافع عنك ويحميك في الدنيا والآخرة؛ ولاحظ كيف شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرع القتال الذي يتقي به المحارب الضربات، فهذا هو الصيام حيث يقي الصائم جميع ما يأتيه من ضربات وأهوال واعتداءات وغيرها، فهنيئاً لمن كان له الصوم حفظاً ومَنَعة، فأحسن صومك تنل فضله وأجره..


اللهمّّّ انفعنا بالصيام، وأجرنا من حرّ النار، وقنا من فيح جنهم، إنك السميع المجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..



(يتبع إن شاء الله تعالى)

منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

ghostly
09-09-2008, 02:47 PM
http://www.muslmh.com//upload/Signatures/199.jpg

تربت يداك أخي شوشو
بوركت وجُزيت الجنة
في انتظار المزيد إن شاء الله


http://www.eqraa.com/ib/uploads/post-6040-1202856213.gif

pink rose
09-10-2008, 06:41 AM
بوركت أخي

كل عام وأنتا بخير

شوشو
09-11-2008, 08:28 AM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

شوشو
09-11-2008, 08:31 AM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg



جزاكم الله خيراً اخي الكريم(ghostly) واختي الكريمة (pink rose) على حضوركم الكريم، أسأله سبحانه لكم الفرج الواسع، والرضوان الأكبر، والنور الأكمل، آمين..


http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif


3-تسحّروا فإن في السحور بركة..


أقول دائماً لأخواني إنّ الأجر لا يقتصر فقط على العبادة بل حتى أنه يشمل استعدادك لهذه العبادة.. ويصبح بذلك تهيّؤك للعبادة هو عبادة بحدّ ذاته.. فانظر إلى الصلاة، فإنّ وضوءك لها عبادة، واستقبالك القبلة فيها هو عبادة، واستحضارك لعظمة من ستقف أمامه عبادة، وهكذا... وكذلك الحج أو العمرة فإنّ غسلك لهما هو عبادة، وإحرامك بهما هو عبادة، وتوجهك للمشاعر عبادة.. وهكذا..

السحور هو العبادة التي تسبق الصوم، وقد استمدّّ السحور فضله من فضل الصوم؛ فإنّ الصوم لله وكلّ ما كان لأجل الصوم فهو لله كذلك..


يعتقد البعض بأنهم لو تناولوا الطعام أو الشراب بعد نصف الليل وناموا إلى الفجر فإنهم بذلك يكونوا قد تسحّروا.. السحور سُمّي بذلك لارتباطه بوقت السّحَر، والسّحر هو الثلث الأخير من ثلث الليل الآخر، فلا تكون قد تسحّرتَ إذا لم تأكل أو تشرب في هذا الوقت، قال عليه الصلاة والسلام: (فصلٌ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحَر) أي وقت السّحَر، وقال كذلك عليه من الله كامل الصلاة والسلام وأتمّهما: (استعينوا بطعام السّحَر على صيام النهار)، فدلّ ذلك على اقتران السّحور بوقت السّحر..


إنّ الأكل أو الشرب وقت السّحر لأجل الصوم له فضل عظيم، فإن الحق سبحانه قد امتدح أهل هذا الوقت فقال: (وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) وقال جلّ وعلا: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)، فقد أثنى على استغفارهم لأنه رجوعٌ إليه سبحانه، وهو كذلك يثني على المتسحّرين لأنهم يستعدّون له سبحانه ولصيام فرضه الذي هو أحبّ الأعمال إليه، يقول عليه الصلاة والسلام: (إنّ الله وملائكته يصلّون على المتسحّرين)..


أفضل السحور ما كان متأخراً لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما عجّلوا الفطر وأخّروا السحور)، وذلك لأنه أقرب إلى الصيام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن تكون أكلة الإفطار عاجلة حتى لا تكون بعيدة عن زمن الصيام، وكذلك أكلة السحور فكلما كانت متأخرة كانت أقرب إلى وقت الصيام، وفي ذلك فائدة في أنّ كلا الأكلتين يكون أقرب إلى أنوار الصوم فتزيد بركتهما؛ لهذا قال: (لا تزال أمتي بخير..)؛ فالسحور أو الإفطار يستمدّان من أنوار الصوم لأنهما متصلان به، والأكل إذا صاحبه النور كان خيراً وبركة وشفاء، فما بالك إذا صاحبه نور الصيام وهو نور عظيم مستمدّ من الله سبحانه جلّ في علاه (إلاّ الصوم فإنه لي)..


لا تدعوا السحور ولو بجرعة ماء لقوله صلى الله عليه وسلم: (السحور كلّه بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعةً من ماء، فإنّ الله وملائكته يصلّون على المتسحّرين)


واللهَ نسأل أن يمنّ علينا بلبّ حقائق الصيام، وعظيم فضله التام، كما أخبر عنه جلّ وعلا ورسوله عليه الصلاة والسلام، ولا تنسونا من الدعاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..


(يتبع إن شاء الله تعالى)


منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

محب الخير
09-11-2008, 11:58 AM
مشكور يا ابو الشوش وأعاننا الله وإياك على الطاعة

dr_m367 hot
09-11-2008, 12:50 PM
والله لطائف ووقفات رائعة
فهلا نتخذ بها ونعتبر منها
الله يجازيك كل خير أخى الفاضل شوشو
ومنتظرين البقية \
أخوك
dr_m367 hot

شوشو
09-12-2008, 12:07 PM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg


جزاكم الله خيراً اخي الكريم(محب الخير) واخي الكريم (dr) على حضوركم الكريم، وأذاقكم حسن الظن به وبرد التسليم، ومنّّّ عليكم بالفردوس مع أصفيائه الصالحين، وجلّلكم بحلل كرامة الشهداء والمقرّبين، أنتم وجميع المسلمين، والله وليّ النعمة، وهو الهادي إلى السبيل المبين..

http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif


4-دعوة الصائم عند فطره لا تردّ..


الكريم إذا فعلتَ شيئاً لأجله وحبّاً له ورغبةً فيه كافأك وبالغ في مكافأتك، وقال لك حينها: "تمنّ عليّ"؛ لأنه يجد فيك الولاء له والإخلاص، حيث أنك قدمته على نفسك.. إنّ الله سبحانه هو الكريم الأكرم، وهو الحنّان المنّان، قال في الحديث القدسي: (كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)..

إنكَ إذا أخلصتَ لله سبحانه في صومك، مُقبلاً عليه، مبتعداً عمّا يغضبه ويكرهه، فإنه تحلّ عليك خلع الكرامة عند انتهاء يومك وتنل حظوة قوله: "عبدي.. سل تُعطَ"..

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تُردّ دعوتهم: الصائم حين يُفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتُفتح لها أبواب السماء، ويقول الربّ: وعزّتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين)..


لقد أثبت الله سبحانه هذا في كتابه العزيز في آيات الصوم حيث قال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (.) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (.) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)..

انظر كيف جاءت آية إجابة الدعاء من الله سبحانه بين آيتين، الأولى: آية تتحدث عن الصيام وهو في النهار (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وآية تتحدث عن ليلة الصيام (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ)، فقد جاءت آية إجابة الدعاء (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) برزخ بين صيام النهار ووقت الليل، وهذا البرزخ هو وقت إفطار الصائم..


إنّ الله سبحانه يعلّمنا كيف يجب أن يكون نهار الصائم حتى ينال شرف تلك الدعوة المستجابة، فقوله سبحانه: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) إشارة إلى أن الصائم ينبغي عليه أن يكون معظّماً لقدر الله مشاهداً لكبريائه وجلاله سبحانه، ولا يكتفي بالصبر الذي هو أصل الصوم، ولكن عليه أن يقابل الحق بالشكر على هذا التوفيق وهذه الهداية، عندها يكون قد استحقّ مكافأة الحق عند الإفطار، والذي ينقله إلى مشهد آخر وهو أنّ الله الآن هو من يطعمه ويسقيه ويكرمه بعد أن قضى هذا العبد يومه كله صبراً وشكراً لله وحده مانعاً نفسه من الطعام والشراب والشهوات والملذّات فقط لأجل الله، فحينها يباهي الله به ملائكته عند الإفطار، فرحاً بعبده سبحانه، والحق جلّ وعلا إذا فرح بعبده كان أكرم سبحانه من أن يردّ مسألته..

ليست الدعوة المستجابة هي لمن قضى يومه نوماً وغفلة، بل هي للصائمين، والصائم هو من يترك نفسه وهواها لله وحده، فراجع نفسك، وتحقق بمعنى الصيام، تجاب دعوتك، ويُغفر ذنبك، ويباهي الله سبحانه بك ملائكته..




(يتبع إن شاء الله تعالى)


منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

dr_m367 hot
09-13-2008, 12:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اوقفتنى هذه الجملة كثيرا مع نفسى

ليست الدعوة المستجابة هي لمن قضى يومه نوماً وغفلة، بل هي للصائمين، والصائم هو من يترك نفسه وهواها لله وحده، فراجع نفسك، وتحقق بمعنى الصيام، تجاب دعوتك، ويُغفر ذنبك، ويباهي الله سبحانه بك ملائكته..
وبصراحة خجلت من نفسى لأن الواحد فعلا لو ما وراهوش شغل بيفضل نايم وكأنه بينتقم وبيحوش نوم للايام اللى بعدها
ربنا يستر ويتقبل الصيام والدعاء
أخوك
dr_m367 hot


http://farm3.static.flickr.com/2395/1525145290_23f182fd7a.jpg

شوشو
09-14-2008, 10:20 AM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg


اشكركم اخي الفاضل الكريم (dr_m367 hot) على مداخلتكم الجميلة والتي ان دلت على شيء فانها تدل على الاهتمام والحرص ، زادكم الله واياي حرصا على اداء حقه ، والشكر على احسانه وفضله ، والالتزام بكتابه وسنة نبيه ..


http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif


5-رمضان.. شهرٌ أراد الله بنا فيه اليُسر..


إنّ خواص هذا الشهر المبارك تجعله أفضل الشهور بلا شك، فلا يُشبع من ذكر كراماته وفضائله، وهو شهر يزيد المُحسن في إحسانه، ويُغفر للمسيء إساءته، فطوبى للمسلمين فيه، لذا فقد دعاهم ربّ العزة في كتابه ليكونوا من الشاكرين في هذا الشهر على ما أكرمهم به: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)..


لاحظ في الآية كيف ذكر الحقّ سبحانه إرادته بنا في معرض حديثه عن هذا الشهر المبارك، ويتضح ذلك في قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)، إنّ ظاهر اليُسر في الآية هو التخفيف، ولكنّ إرادته سبحانه تتعدّى إلى ما هو أكبر من ذلك، فإنه يقصد أنّ هذا الشهر هو الشهر الذي تتجلّى فيه أسمى حقائق التيسير على الصائمين، فمن كان في عُسر فإنّ اليُسر يلحق به، حتى لا عُسر يبقى، كيف ذلك؟ ولمن ذلك؟


إنّ قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) قد ذكرالله إرادتين، فإرادة أثبت بها أمراً، وإرادة نفى به أمراً آخر، فهو أراد بنا اليُسر فكيف لا يتحقق اليُسر وهو يريده، ونفى أنه يريد بنا العسر، فكيف يصيبنا العسُر وهو لا يريده بنا!!!

لقد قدّم الله سبحانه اليُسر على العسر في هذا الآية، ولم يكن ذلك في القرآن كلّه، فلو تمعّنتَ في قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (.) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) وجدتَ أنه جلّ في علاه قد أخّر اليسر ولكنه أطلقه ولم يحدده، دلالة على كثرة طرق اليُسر.. ولكنه في الآية التي عن شهر رمضان فقد قدّم اليُسر على العسر ولم يُطلق اليُسر بل أفرده وعرّفه بأنه اليسر الذي ليس له وجوه؛ وذلك إشارة إلى أنه لا يوجد شيء سوى اليُسر، وأنّ العسر غير موجود أصلاً..

وانظر إلى قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) كيف قال (بكم) ولم يقل (لكم)، وذلك فإنه لو قال: (يريد الله لكم اليُسر) دلّ ذلك على انفصال اليُسر عنّا وأنه لم يحل بنا فأراده الله لنا.. ولكنه لمّا قال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) دلت الباء على المُصاحبة، وهذا من الإعجاز البلاغي في القرآن المجيد، وكأنه يقول سبحانه أنّه يريد أن يكون اليُسر مصاحباً لنا لا ينفكّ عنّا.. وكذلك نفى العسر عنّا بنفس الطريقة مستخدماً لفظة (بكم) إشارة إلى أنه لا يريد التصاق العُسر بنا أو مصاحبته لنا، وهذا مبالغة في نفي العسر عن الخلق..


(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) سبحان من جعل اسمه في كفة اليُسر، فكيف يكون اسمه سبحانه في كفة وترجح بها أو تعادلها كفة أخرى؟! كيف يكون اسمه الأعظم بجلاله وعظمته ورحمته وارتفاعه في كفة اليُسر ويبقى للعُسر وجود من الأصل..

إنّ اسمه الأعظم (الله) إشارة إلى جميع أسمائه العليّة، وهذا إشارة إلى أنّ اليُسر من الله نفسه يدبّره ويسهّله كيف يشاء بأسبابه وحده وتيسيره.. وإنّه سبحانه من بليغ رأفته بنا ومن عظيم حبّه لنا لم يُقدّم اليسر علينا، فلم يقل: (يريد الله اليُسر بكم) بل قدّمنا على اليُسر إشارة منه جلّ جلاله إلى أنّ مصلحتنا مقدّمة عنده وسابقة لتيسيره لدرجة أنه لم يفصل بيننا وبينه بل وصلنا به بباء الصلة (بكم) وهذا دليل أنه ليس بيننا وبينه حجاب سبحانه..

إنّ الكاف في لفظة (بكم) هي كاف المخاطب، فإنه سبحانه يشير إلى أنّ هذا الفضل هو لأهل الخطاب من عباده، وهم الذين يتوجّهون إليه ويدعونه، فكونوا من هؤلاء تحلّ عليكم بركات اليُسر الواردة في هذه الآية..

(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) لم ترد إلاّ في آية شهر رمضان، دلالة على عظمة بركات هذا الشهر وما تحدث فيه من تجلّيات وكرامات، وهذا لا يكون إلاّ في رمضان لأهل رمضان..

إنّ المخلصين من عباد الله الذين صاموا عن ما سواه سبحانه وكانوا صمدانيين بين يدي الله حتى في غير رمضان صاحبتهم فضائل رمضان المذكورة وتجلياته وفضائله؛ لأنّ رمضان هو شهر الله، والصوم هو لله، وهم قد جعلوا نفوسهم وذواتهم لله، فاستحقوا الكرامة منه سبحانه.. وقد استفدنا ذلك من الفعل (يُرِيدُ) الوارد في الآية، فإنه سبحانه قد استخدم صيغة المضارعة الدالّة على الاستمرارية، وباء الصلة الدالة على الوصل، وكاف الخطاب الدالة على الأنس والدعاء والمناجاة، فمن تحققت فيه هذه الأمور حظيَ بدوام اليُسر الذي لا ينتهي (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)..




(يتبع إن شاء الله تعالى)


منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

ghostly
09-14-2008, 11:55 AM
(وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
صدق الله مولانا العظيم

ماذا أقول لك أخي شـــوشـــو وأنت تضفي نـفـحـات زكـيـات مـبـاركـات
على المنتدى فقد غابت المشاركات الرمضانية إلا من سواك وبعض الإخوة جزاكم الله خيرا، يا صاحبي الفريد

جعــــل الله (لا إاله إلا الله ) نطق لسانـــــــــــــــــــــــــــــــــك... ونبض قلبـــــــــــــــــــــــــــك ... ونور أيامــــــــــــــــــــــــــــــك ... وحسن ختامــــــــــــــــــــــــك ...

يا ربي بلغه ما تمنى
وحصنه فلا يعنى

http://up.joreyat.org/31Aug2008/MO4.gif

شوشو
09-22-2008, 10:52 AM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg


بارك الله فيكم وبكم ولكم اخي الحبيب (gostly) على جميل عباراتكم وطيب اشاراتكم ، جعلني الله واياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ..


http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif


6-رمضان.. شهرٌ خصّه الله تعالى.. وفُتح فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..


إذا خصّ الحقّ سبحانه وتعالى أمراً وجب تعظيمه؛ لأنّ التخصيص من الله سبحانه تعظيم.. والحقّ سبحانه قد خصّ من المجموعات أفراداً، وخصّ من الأشهر شهر رمضان..

فمن خصوصية الحقّ سبحانه لشهر رمضان أن جعله هو الشهر الوحيد الذي ذُكر اسمه في كتاب الله عز وجل، وأفرده بالذكر مرة واحدة لمناسبته لوحدانية الحق، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فجعله شهراً مشهوراً، وذكراً مذكوراً، ومشهداً معموراً، وأوجب على من شهده الخضوع له بالصيام مجبوراً.. فأعطته خصوصية الحق له عظمة، وصاحبه الأمر بالخضوع بمجرد المشهد فقال: (فَلْيَصُمْهُ) وعن كلّ الشوائب فليصنه..

ولمّا أفرده الحق وجب علينا أن نفرّد فيه الحق؛ لأنّ الله سبحانه إذا أفرد شيئاً لم يجعل له مثيلاً ولا ندّاً (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) إلى قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)..


ومن خصوصية الحقّ سبحانه لشهر رمضان أن جعل فيه العبادة التي اختصها الحق لنفسه وهي (الصيام).. فقد جعل الله جلّ وعلا جميع العبادات للإنسان إلاّ الصوم فقد جعله لنفسه، فقال في الحديث القدسي: (كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصوم فإنه لي وأنا أجزي به).. فصار الصوم لله، ومعنى ذلك أنّ جميع العبادات قد فرضها الله ودعا إليها على وجه العموم وجعل الملائكة الكرام يكتبون لها الأجور والحسنات، أمّا الصوم فهو العبادة التي ينظرها الحق بنفسه على وجه الخصوص ولا يكتب فيه الأجر إلاّ الحق سبحانه بنفسه (وأنا أجزي به)، ونزولاً بالمثال وتعالى الحقّ عن المثال فإنه يمكن لرئيسك في العمل أن يأمرك بأشياء كثيرة عادية ولكن ربما يأمرك بأمر ويقول لك إنّ هذا الأمر من الأهمية القصوى بمكان ويهمني شخصياً وسأتابعه بنفسي، فيصبح لهذا الأمر خصوصية من التقدير والتوقير..

فلمّا اختصّ الحقّ من الأعمال الصوم فناسب ذلك أن يكون في شهر اختصه الحقّ سبحانه كذلك.. والصوم عبادة لها مشهد صمداني لأنّ الصائم لا يحتاج شيئاً ليقيم به جسده أثناء صومه، فيستغني جوفه عن الطعام والشراب، ويستغنى عن الشهوة، ويجدر به كذلك أن يستغنى قلبه عن كلّ ما سوى الله حتى يحظى بالصمدانية بعد أن حظي بالفردانية والخصوصية (اللَّهُ الصَّمَدُ (.) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)..

ألم ترَ وتلحظ أنّ رمضان كانت له أنوار (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وتجلياتها.. فرمضان ليس فقط شهر صوم وصمدانية، بل هو كذلك شهر تفريد ووحدانية، فلم يكن له كفواً في الأشهر، ولم يكن للعمل فيه كفواً في العمل، ولم يكن للمشهد فيه كفواً في المشاهد، ولم يكن للتجليات فيه كفواً في التجليات..


ومن خصوصية الحقّ سبحانه لشهر رمضان أن جعله شهراً خاصاً بعبده وحبيبه ومصطفاه من الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلّم.. فقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلّم خصوصية وقدر هذا الشهر قبل بعثته عليه السلام، فكان يخرج فيه لغار حراء للعبادة والاختلاء بالله، فكان شهره قبل البعثة وكان شهره بعد البعثة، وكان ذلك من كلّ عام.. ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعبد لله في شهر كعبادته في رمضان، وأخصّ ذلك الثلث الآخر منه.. فشمّروا السواعد يا أتباع رسول الله كما كان خير الخلق أسوتكم وقدوتكم يفعل، واغتنموه بالعمل وصنوف الخيرات، واغتنموا كلّ فراغ لكم فيه في الرجوع إلى الله وقراءة القرآن والصلاة لأنّ الحسنة تضاعف في رمضان لعظمة رمضان..


ومن خصوصية الحقّ سبحانه لشهر رمضان أن جعله الحقّ سبحانه شهر الفتوح والعلوم فقال جلّ من قائل: (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)، فاقترن رمضان بنزول أسرار القرآن وتجلّي أنوار الفرقان على بساط العبودية الصادقة (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ)، فجعل نتيجته الفتوح والأنوار والأسرار، وحسبنا أنّه قد فُتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوة ونزول الوحي عليه في هذا الشهر المبارك، حيث كان يختلي بالله فيه ويجتهد في الطاعة ويكثر الذكر، قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (.) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (.) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (.) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (.) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).. وبعد أن فرض الله صيامه جعل الله سبحانه هذا الشهر شهر صيام وقيام وقرآن وصدقة وخيرات، فكان العمل في هذا الشهر بإخلاص لله تعالى بمثابة خلوة علم وفتوح في غيره، فطوبى لمن أخلص العبودية لله في هذا الشهر، فإنّ الفتح سيصاحبه كما صاحب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيكرمه الحقّ بصنوف العلم الحكمة التي لم يكن يعلمها من قبل..


ومن خصوصية الحقّ سبحانه لشهر رمضان أن جعل فيه نزول خير الكلام وهو كلامه سبحانه على خير قلب وهو قلب نبيه وحبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة خير الملائكة وهو جبريل عليه السلام بخير الألسنة وهو اللسان العربي المبين، يقول تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (.) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (.) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (.) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) في خير الليالي وهي ليلة القدر (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).. فكان شهر الخيرية والاختصاص..


فطوبى لمن صامه، وطوبى لمن قامه، وطوبى لمن كان هذا الشهر شهره، وطوبى لمن كان قلبه على قلب سيدنا ومعلّمنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر خصوصاً، وطوبى لمن فتح الله عليه في هذا الشهر خصوصاً، وطوبى لمن أنعم الله عليه بالخصوصية في هذا الشهر، فخصّوه يخصكم.. والله الهادي إلى سواء السبيل..




(يتبع إن شاء الله تعالى)


منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

ghostly
09-24-2008, 12:16 PM
http://farm4.static.flickr.com/3273/2764585957_3616880862.jpg

الأسد الذي يحس أنه لا يحصل على حصة منصفة من الاهتمام والاحترام،
يصبح أسدا حزينا، يستطيع الاختباء في عرينه، يعاني جرح كرامته.

لا عليك أخي شوشو، جزاك الله خيرا على ما قدمته وتقدمه للمنتدى.
ولسيبقى الاحترام الذي أكنه لك منذ قرأت مشاركاتك ذات العفوية والصدق بلا زيف وسخرية ولا تجريح.
لذا واصل معنا كي تسير القافلة مباركة ولا تلتفت : )

ادعوا بهذا الدعاء معي:


http://up3.m5zn.com/get-8-2008-c26soah8z3u.gif

dr_m367 hot
09-24-2008, 12:55 PM
فطوبى لمن صامه، وطوبى لمن قامه، وطوبى لمن كان هذا الشهر شهره، وطوبى لمن كان قلبه على قلب سيدنا ومعلّمنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر خصوصاً، وطوبى لمن فتح الله عليه في هذا الشهر خصوصاً، وطوبى لمن أنعم الله عليه بالخصوصية في هذا الشهر، فخصّوه يخصكم.. والله الهادي إلى سواء السبيل..

يارب سترك
يارب سترك
يارب سترك
يترى هل أعطيت هذا الشهر حقه فعلا أم....؟؟؟؟!!!!!
ربنا يسترررررررررر
وربنا ما يجعلنا مما قيل فيهم
( خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له )

جزيت خيرا على هذه النفحات
وجزيت خيرا على هذه التذكرة
منتظرين البقية
أخوك
dr_m367 hot


ولا ننسى

لندع بهذا الدعاء عند الفطور وقبل الصلاة :
اللهم اجعل رمضان الكريم شفائي ودوائي ....
أنا العليل وأنت المداوي ...أنت ثقتي ورجائي ...
أجعل حسن ظني شفائي ...
يا أرحم من كل رحيم ..ياأعلم من كل عليم ..ويا أحكم من كل حكيم
اشفي جميع الاخوان من داء المثلية والشذوذ ..
يالله يالله يالله .....
واسمح لى أخ ghostly إنى أدعو معك بهذا الدعاء
http://up3.m5zn.com/get-8-2008-c26soah8z3u.gif
عسى الله أن يتقبل ويهدينا لسواء السبيل
والله يصلح حالنا جميعا

kemo
09-24-2008, 02:05 PM
جزاك الله خير أخي المكرم شوشو بارك الله فيك .... وفي جهودك القيمة ....

....

اللهم اجعلنا من عتقاء هذا الشهر العظيم يااااااااااااارب العالمين ...

شوشو
09-25-2008, 08:44 AM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg



أشكركم يا اخوتي الاحباء الكرام ، اخي الكريم (ghostly) ، واخي الكريم (dr_m367 hot) ، واخي الكريم (kemo) على مروركم الكريم، وأسأل الله سبحانه أن يثيبكم خيراً عميماً وأجراً عظيماً، وان يبلغنا جميعا رضاه ويهبنا هداه والله وليّ التوفيق..


http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif


7-رمضان عطر الأبدان والقلوب والأرواح ..


رمضان شهر مبارك، تزكو فيه النفوس وتطهر، وهو شهر فرض الله صيامه وسنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه، فكان بذلك زكاة للبدن وطهارة للروح وجمالاً للقلوب بمناجاة المحبوب..

ولمّا كان الصيام زكاة للفم وطهارة للجوف، كانت رائحة فم الصائم أطيب من رائحة المسك، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك).. وعندما تكون عند الله أطيب من ريح المسك فهي عند الأرواح الطيبة لها القبول والجذب، فترى الملائكة الكرام تحفّ بالصائم من طيبه وطيب رائحته.. فهذه المكانة قد استحقها الصائمون عند الله جلّ وعلا بمجرّد الصيام، فما بالك إذا كان هذا الصيام هو صيام رمضان!..

لقد استمدّ شهر رمضان سرّه من القرآن، فكان له نفس أسرار القرآن، وفي أسرار القرآن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيب وطعمها مرّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها ريح وطعمها مرّ)..

فانظر أكرمك الله إلى تلك الحقائق التي أتى بها خير الخلق صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف، فقد تكلم عن الإيمان وقراءة القرآن وأثرهما على المرء، فالإيمان يعطي الطعم الحلو الطيّب للإنسان، وهذا كناية عن جمال طباعه وحُسن معاملته ممّا يجعل المؤمن محبوباً عند الآخرين.. أمّا قراءة القرآن فهي تعطي الرائحة الطيبة العطرة وذلك كناية عن القبول والارتياح وانشراح الصدر، فقارئ القرآن يرتاح لرؤيته الآخرون ويُقبلون عليه بانشراح صدر..

فإن سما المرء من مجرّد قراءة القرآن إلى العمل بالقرآن زكت رائحته وطاب طعمه (ريحها طيّب وطعمها طيب).. وهذا هو التجلّي في شهر رمضان المبارك، فقد استودع الله سبحانه خاصية الإيمان والقرآن في شهر رمضان..

يقول الله سبحانه في كتابه العزيز (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام)، فسمّى صائم رمضان بالمؤمن، فكأنه أشار جلّ في علاه أنّ رمضان يعطي الإيمان تلقائياً لمن صامه، ألا ترَ الكثير من المسلمين الذين لا يصلّون في غير رمضان يصبحون من العبّاد في رمضان؟! وهذا سرّ عجيب من أسرار رمضان فإن كلّ شيء فيه يتعاظم لعظمة هذا الشهر المبارك: فالركعة تصبح بسبعين، والعمرة تعدل حجّة، والمسلم الغافل يهديه الله فيصبح مؤمناً ذاكراً (هدىً للناس)..

ويقول تعالى: (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن) فكان شهرَ القرآن الذي اكتسى بنور القرآن، فإنّ قارئ القرآن إذا امتلأ قلبه بنور القرآن وأصبح له منهجاً وطريقاً ودوحةً وسلوكاً وأصبح جليساً للحقّ إذا قرأ، صار من أهل القرآن الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته).. فأصبح هذا الشهر الكريم شهر إيمان وشهر قرآن، فكملت به دائرة الطيب (ريحها طيّب وطعمها طيّب)، والله سبحانه طيب يحب الطيب..


وفي الحديث عبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ظاهر المرء وباطنه فأتى بلفظ الرائحة كناية عن الظاهر، وأتى بلفظ الطعم كناية عن الباطن، فأشار إلى أنّ الإيمان طهارة الباطن وقراءة القرآن طهارة الظاهر.. وبالقرآن تطيب الرائحة وهنا سرّ عظيم لأهل القرآن فإنّ أهل القرآن لا يُشمّ لهم رائحة كريهة أبداً.. وهذا هو رمضان الذي يزكو به المرء ظاهراً وباطناً، فاستحقّ هذا الشهر المبارك أن يكون عطر الأبدان والقلوب والأرواح..





(يتبع إن شاء الله تعالى)


منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

kemo
09-25-2008, 02:06 PM
جزاك الله خير اخي شوشو علي هذا المجهود الجبار ...و دائماً ترتقي بمستوى المنتدى بالمواد العلمية الطيبة .....فجزاك الله الف خير

شوشو
09-27-2008, 12:36 AM
http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/Basmalah.jpg



اتقدم بالشكر الخالص لكم اخي الكريم (kemo) على دعائكم الفخيم ، وجزاكم الله الف الف خير موصولا بجميع الاخوان وامة سيدنا العدنان ..


http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/yarahman.gif





8-للصائم فرحتان..



الحقّ سبحانه لا يحثنا على شيء أو يأمرنا به إلاّ وفيه سعادتنا ويتجلّى ذلك خاصّة فيما افترضه علينا، فترى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقرّ عينه بالصلاة (وقرّة عيني الصلاة) وقال كذلك صلى الله عليه وسلم: (أرحنا بها يا بلال).. وقال سبحانه وتعالى عن الصلاة والزكاة معاً: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، وعدم الحزن دليل السعادة.. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حج البيت: (الحج المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنة)، وقال كذلك: (من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه) ومن خرج من ذنوبه أصبح من السعداء لأنّ الذنب شقاء وضيق صدر، والتوبة سعادة وانشراح صدر، يقول تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)، ويقول عليه من الله سبحانه أفضل صلاة وأتمّ تسليم معلّماً لأمّته كيف أنّ التوبة والرجوع إلى الله والتخلّص من الذنوب هي أجمل وأنجح دواء في ذلك: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ همّ مخرجاً ومن كلّ ضيق فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب)..

أمّا رمضان فله خصوصية عظيمة في جلب السعادة للإنسان، فإنّ الحقّ سبحانه جعل جميع أوقاته مليئة بالسعادة والسرور، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه) وقال كذلك عليه الصلاة والسلام: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه)، انظر كيف جعل البركة وغفران الذنب مصاحباً لليل رمضان ونهاره، فمن أحسن صيام نهاره مؤمناً ولم يجرح صومه غُفر له ذنبه فانشرح صدره وذاق حلاوة السعادة، ومن أحسن قيام ليله مؤمناً غُفر كذلك له ذنبه فانشرح صدره وذاق حلاوة السعادة.. وانظر لسرّ رمضان في مغفرة الذنوب ألا تجده قد شابه الحجّ في ذلك، وهذه إشارة عظيمة إلى أنّه ليست العمرة فقط في رمضان تعدل حجة، بل إنّ من صام أو قام رمضان إيماناً واحتساباً عدل أجر عمله بحجّة بفضل الله تعالى وكرمه..


ولا يخفى علينا كذلك أن كلّ يوم تصومه لك فيه فرحتان، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه).. فالصيام جالب للفرح والسرور كلّ يوم، فسبحان من جعل وقت الإفطار وكأنه جنة يدخلها الصائم، فيأكل ما يشتهي ويرزقه فرحاً وسروراً عند ذلك، لقد صام لله فكافأه الله بالفرح والسرور عند نهاية صومه ذلك اليوم، أليس الصوم بذلك دواءً لكلّ مهموم حزين؟!.. ليس ذلك فقط بل قد جعل الله مكافأةً له بالفرحة العظمى عند اللقاء، إنه لقاء لا يتساقط فيه لحم الوجه خجلاً، ولا تقشعر فيه الأبدان وتتزلزل خوفاً، إنه لقاء الفرح بفضل الله تعالى، فكيف لا يفرح الصائم والصوم لله وهو يجزي به؟! فقد استودع له الحقّ الفرحة الثانية لكلّ يوم صامه في الدنيا ليفرحه بها في الأخرى.. فسبحان من جعل للصائم فرحتان وكأنهما متشابهتان، فعند فطره يشهد أنه قد أدّى فرضه وأرضى ربه ويقول: (اللهمّ لك صمت وعلى رزقك أفطرت) فيلقى ربه عند فطره فرِحاً سعيداً، ويلقى ربه في يوم الحشر والنشر فيفرح بصومه وبكرم الله الواسع له، فكان الصيام بذلك أماناً يوم القيامة من الأهوال والشدائد، بل هو سعادة قبل دخول الجنة..


وأختم مقالتي بهذا الحديث الشريف، فيُروى عن الإمام عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه أنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(إنّ لله تعالى حول العرش موضعاً يُسمّى حظيرة القدس وهو من النور، فيها ملائكة لا يُحصي عددهم إلاّ الله تعالى، يعبدون الله عزّ وجلّ عبادةً لا يفترون ساعة، فإذا كان ليالي شهر رمضان استأذنوا ربهم أن ينزلوا إلى الأرض فيصلّون مع بني آدم، فينزلون كلّ ليلة إلى الأرض، فكلّ من مسّهم أو مسّوه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً).. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..





(يتبع إن شاء الله تعالى)

منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول


واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



http://www.geocities.com/alfu@ymail.com/allah.gif

dr_m367 hot
09-27-2008, 12:45 PM
وأختم مقالتي بهذا الحديث الشريف، فيُروى عن الإمام عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه أنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(إنّ لله تعالى حول العرش موضعاً يُسمّى حظيرة القدس وهو من النور، فيها ملائكة لا يُحصي عددهم إلاّ الله تعالى، يعبدون الله عزّ وجلّ عبادةً لا يفترون ساعة، فإذا كان ليالي شهر رمضان استأذنوا ربهم أن ينزلوا إلى الأرض فيصلّون مع بني آدم، فينزلون كلّ ليلة إلى الأرض، فكلّ من مسّهم أو مسّوه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً)
.. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

يارب ملك واحد بس يمسنى
والله على قد ما الواحد بيفرح فى رمضان ان الا انه حزين على فراق هذا الشهر الكريم
http://media.bigoo.ws/content/gif/smiles/smiles_407.gif