PDA

عرض الاصدار الكامل : كرم الله فى حساب الحسنه والسيئه


عبدالله المسلم
01-06-2008, 09:57 PM
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى

الله عليه وسلم - : قال الله عز وجل : ( إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة

فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل ، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها ، وإذا

تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها ، فإذا عملها فأنا أكتبها

له بمثلها ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت الملائكة : رب

ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو أبصر به ، فقال : ارقبوه ، فإن عملها

فاكتبوها له بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، إنما تركها من

جرَّاي ) .

تخريج الحديث

روي الحديث في الصحيحين بألفاظ مختلفة وهذه رواية مسلم .

غريب الحديث


تحدث : أراد ، وحدث نفسه

من جرَّاي : من أجلي

منزلة الحديث

هذا الحديث يبين عظيم فضل الله ورحمته بعباده ، ويبعث الأمل في نفس

المؤمن ، ويدفعها للعمل الصالح وكسب الأجر والثواب ، فما أعظمه من

حديث لترغيب القانطين من رحمة الله .

كتابة الحسنات والسيئات

تضمن الحديث بألفاظه المختلفة طريقة كتابة الحسنات والسيئات وأن ذلك

على أربعة أنواع هي :


1- الهم بالحسنة

فإذا هم العبد بعمل الحسنة ولم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة من دون

مضاعفة لها ، وقوله : (إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة ) المراد به الهمُّ

والعزم المصمم الذي يوجد معه الحرص على العمل ، وليس مجرد الخاطر

العابر ، ومما يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في المسند

بإسناد صحيح : ( فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له

حسنة ) ، وهذه هي نية الخير التي ينبغي على العبد أن يستصحبها في كل

عمل ، ليكتب له أجر العمل وثوابه ولو لم يعمله ، وفي الحديث الصحيح :

( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا شركوكم في الأجر

حبسهم العذر ) رواه مسلم ، قال زيد بن أسلم : " كان رجل يطوف على

العلماء يقول من يدلني على عمل لا أزال معه لله عاملا ، فإني لا أحب أن


يأتي على ساعة من الليل والنهار إلا وأنا عامل لله تعالى ، فقيل له : قد

وجدتَ حاجتك ، فاعمل الخير ما استطعت ، فإذا فترت أو تركت ، فَهِمَّ بعمله

فإن الهامَّ بفعل الخير كفاعله " .

2- عمل الحسنة

النوع الثاني هو عمل الحسنات فإذا عمل العبد الحسنة ضاعفها الله له إلى

عشر أمثالها ، وهذه المضاعفة ملازمة لكل حسنة يعملها العبد ، وأما

زيادة المضاعفة على العشر فهي لمن شاء الله أن يضاعف له ، فقد

تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، كما ثبت ذلك في نصوص

عديدة منها قوله تعالى في النفقة : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله

كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن

يشاء والله واسع عليم }(البقرة 261) ، فدلت هذه الآية على أن النفقة في

سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة ضعف ، وفي السنن عن خريم بن فاتك

قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أنفق نفقة في سبيل

الله كتبت له بسبعمائة ضعف ) ، وقد تضاعف إلى أكثر من ذلك كما في

حديث دعاء السوق الذي رواه الترمذي عن عمر رضي الله عنه أن رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله

وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده

الخير وهو على كل شيء قدير ، كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه

ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة ) .

وهناك أعمال لا يعلم مضاعفة أجرها إلا الله سبحانه كالصوم ففي الحديث

القدسي : ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) أخرجاه

في الصحيحين ، لأنه أفضل أنواع الصبر ، وإنما يوفي الصابرون أجرهم

بغير حساب .
ومضاعفة الحسنات زيادة على العشر تكون بأمور منها : حسن إسلام

المرء كما جاء ذلك مصرحاً به في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا

أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة

ضعف ، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقي الله ) رواه مسلم ، ومنها

كمال الإخلاص ، وفضل العمل ، وزمن إيقاعه ، وشدة الحاجة إليه .

3- الهم بالسيئة

النوع الثالث : الهم بالسيئات من غير عمل لها ، فإذا هم العبد بفعل سيئة

ثم تركها من أجل الله فإنها تكتب له حسنة كاملة ، بشرط أن يقدر عليها ثم

يتركها خوفاً من الله كما في الحديث السابق ( إنما تركها من جراي ) يعني

من أجلي .

وأما إن هم بالسيئة ثم تركها مراءاة للمخلوقين أو خوفاً منهم ، أو عجزاً

عنها ، فإنه لا يستحق أن تكتب له حسنة كاملة ، بل تكتب عليه سيئة النية

كما في حديث : ( إنما الدنيا لأربعة نفر ) وذكر منهم رجلاً لم يرزقه الله مالاً

ولا علماً فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان من أهل المعصية

والفسق فقال عليه الصلاة والسلام : ( فهو بنيته فوزرهما سواء ) رواه

الترمذي .
وأما إن سعى إلى المعصية ما أمكن ثم حال بينه وبينها القدر فقد ذكر

جماعة من أهل العلم أنه يعاقب عليها حينئذ عقاب من فعلها ، بدليل قوله -

صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما

فالقاتل والمقتول في النار ، قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟!

قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .


وأما إذا لم تصل المعصية إلى مرتبة الهم والعزم كأن تكون مجرد خاطر

يمر على القلب ولا يساكنه ، بل ربما كرهه صاحبه ونفر منه ، فإنه معفو

عنه ولا يحاسب المرء عليه ، بدليل قوله سبحانه : {لله ما في السماوات

وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر


لمن يشاء ويعذب من يشاء } ( البقرة 284) فإن هذه الآية لما نزلت شق

ذلك على الصحابة ، فظنوا دخول الخواطر فيها فنزلت الآية بعدها وفيها

قوله سبحانه : {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به }(البقرة286) قال

سبحانه كما في الصحيح ( قد فعلت ) ، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة

رضي الله عنه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن الله تجاوز

عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ) .

4- عمل السيئة


النوع الرابع عمل السيئات ، فإذا عمل العبد سيئة فإنها تكتب عليه من غير

مضاعفة ، كما قال سبحانه :{ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم

لا يظلمون }(الأنعام 160) .

لكن عقوبة السيئة قد تعظم لأسباب عدة منها : شرف الزمان ، فالسيئة

أعظم تحريماً عند الله في الأشهر الحرم ، قال سبحانه :{إن عدة الشهور

عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها

أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم }( التوبة 36) ، فقد

نهى سبحانه عن ظلم النفس في جميع أشهر السنة ، واختص منها الأشهر

الحرم ، فجعل الذنب فيها أعظم .

ومنها شرف المكان كالبلد الحرام قال سبحانه :

{ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }(الحج 25) يقول عمر

رضي الله عنه : " لأن أخطئ سبعين خطيئة يعني بغير مكة ، أحب إلى من

أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة " .

وقد تضاعف السيئات لشرف فاعلها ومكانته عند الله ، قال تعالى :

{يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين

وكان ذلك على الله يسيرا }(الأحزاب 30) .

لا يهلك على الله إلا هالك

وبعد هذا الفضل العظيم ، والرحمة الواسعة منه جل وعلا ، لا يهلك على

الله إلا من استحق الهلاك ، وأغلقت دونه أبواب الهدى والتوفيق ، مع سعة

رحمة الله تعالى وعظيم كرمه ، حيث جعل السيئة حسنة إذا لم يعملها العبد

، وإذا عملها كتبها واحدة أو يغفرها ، وكتب الحسنة للعبد وإن لم يعملها ما

دام أنه نواها ، فإن عملها كتبها عشر حسنات ، إلى سبعمائة ضعف إلى

أضعاف كثيرة ، فمن حُرِم هذه السعة ، وفاته هذا الفضل ، وكثرت سيئاته

حتى غلبت مع أنها أفراد ، وقلت حسناته مع أنها مضاعفة فهو الهالك

المحروم ، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه : " ويل لمن غلبت وِحْداتُه

عشراتَه " .

منقول