الطب البديل
الطب البديل

الحسد

فإن الله -سبحانه وتعالى- قد حذرنا من الحسد وشر الحساد، وقال -عز وجل- موصياً بالاستعاذة من ذلك: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) الفلق:1-5، وبين أن اليهود حسدونا لأن الله -عز وجل- آتانا من الفضل مالم يؤتهم، ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) البقرة:109، ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النساء:54.

وهذا الحسد من أمراض النفوس، هذا الحسد: الذي هو البغض والكراهة لما يراه الحاسد من حسن حال المحسود، تارة يكره أن يرى نعمة عليه أصلاً، وتراه يكره أن يتفوق عليه، وأن يتميز عليه، وهذا المرض يجعل صاحبه لا يلتذ إلا إذا رأى النعمة قد زالت عن المحسود، وإن لم تنتقل إليه، وبعضهم يتمنى أن تزول عن المحسود وتنتقل إليه، والثاني أعقل من الأول، وإن كان في البشر كثير من الصنف الأول الذي يتمنى أن تزول النعمة عن المحسود ولو لم يأته مثلها ولو لم تصل إليه.

والنفوس لا تحسد من هو في تعب عظيم، فمثلاً: لا ترى المجاهد في سبيل الله الذي وضع نفسه وماله في الخطر لا تراه يحسد، لماذا؟ لأنه في تعب عظيم، ومشقة شديدة، وخطورة كبيرة، وإنما تحسد النفوس على النعمة التي يرون صاحبها يعيش في حال سهلة كصاحب المال، أو يعيش في سؤدد، وشرف، ومنزلة كصاحب الشرف والمكانة بين الناس.

والحسد إنما يحصل لمن له مكانة في العادة، ولا يحصل لأحد الناس المغمورين ولو كانوا يتنعمون أكثر في داخل بيوتهم أكلاً وشرباً ونكاحا.

وقد قال الحكيم: “لا يخلوا جسد من حسد”, فهو قليل أن يسلم منه إنسان، وقد قيل: إن أول الذنوب التي عصي الله بها: الطمع، والكبر، والحسد.
فأما الكبر: فإنه ذنب إبليس الذي تكبر على السجود لآدم قائلاً: ( خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍا ) لأعراف:12.

والطمع: الذي أدى بآدم أبينا -عليه السلام- إلى الأكل من الشجرة، ومعصية الله -تعالى- عندما نهاه عن الأكل منها.

والحسد: هو الذي أدى بابن آدم إلى قتل أخيه ( قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ، فحسده، وأدى به الحسد إلى قتله، قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) المائدة: 27.

وهذا الحسد -يا عباد الله- الذي يجعل كثيراً من الناس يكيدون للمحسودين، قل لي: بربك لماذا تنطلق الوشايات حول أشخاص معينين؟ ولماذا تشوه سمعتهم في كثير من الأحيان؟ إن هو إلا بسبب الحسد، وكذلك الغيبة وما يجري مجراها من الذم والقدح في الأعراض، وهكذا تجد أصحاب النفوس المريضة إذا لم يستطيعوا أن يصلوا إلى منزلة إنسان فإنهم لا يزالون يكيدون له، ويدبرون له المؤامرات.
وهكذا لما لم ينالوا سعي ذلك الرجل، ولم ينالوا منزلته سعوا للإيقاع به، وصاروا أعداء له وخصوم كما أن الضرائر للزوجة الجميلة يقلن عن وجهها إنه ذميم قبيح مع أنه ليس كذلك، لماذا؟ من أجل الحسد.

فهذا الحسد هو الذي يدفع للعدوان؛ ولذلك حرمته الشريعة، وقال النبي ﷺ: لا تحاسدوا ، لماذا قال: لا تحاسدوا ؟ لأن الحسد في كثير من الأحيان يدفع إلى البغي، والظلم، والاعتداء، والايذاء، والإيقاع بالمحسودين؛ فينال صاحبه العذاب يوم القيامة، ويطاله لأنه بحسده أدى إلى أن يعتدي على أخيه المسلم.

وهذا الحسد أصله في القلب ولكن له امتدادات في الخارج، وتصبح الأعضاء تعمل إرضاء لنفس الحاسد، وتسكينًا لجمرة الغضب المتوقدة في قلبه، حسداً على أخيه، وكذلك في تسكين الألم؛ فإنه لا يزال يتألم وهو يرى صاحبه يتقلب في النعمة، والناس يأتون إليه، وله المنزلة، وكذلك فإنه لا يزال يكيد لأجل أنه يأكله الغيض من داخله، فكان الحسد في شريعتنا محرماً، وكذلك في شرائع الأنبياء.


--------------------------------


لتشخيص الامراض اتصل بنا على هذه الارقام


00962775910193 - 00962796957929


علاج الحسد - متجر الطب البديل - الرقية الشرعية