نداء إلى الآباء والأمهات لا تعاقبوا أطفالكم بالضرب!!

في اللحظة التي ترفعون بها أيديكم لتلقونها بعنف على وجوه أطفالكم,ربما كانت للحظة فاصلة بالنسبة لمستقبل هذا الولد أو هذه البنت,إن ملامح الرجل أو الفتاة والتي سيكونه هذا الطفل وهذه الطفلة تبدأ في التحديد عند لحظة الضرب.
وعادة ما يكون أمام أطفالنا شكل من أثنين: إما التحول إلى شخص خاضع جبان لا رأي له, يبحث عمن يقوده, أو يصبح شخصاً عدوانيا يهدد المجتمع كله فيما بعد.
والطريقان معاً لا يؤديان إلى إنسان سوي.
المخاطر أبعد من هذا, ربما أدى ضرب الطفل إلى إفراغ شعوره بالذنب فيعود من جديد إلى ارتكاب الخطأ الذي ضرب من أجله, والمشكلة أن الأم ربما لا تفرق بين الخطيئة المعقدة التي يرتكبها الكبار وبين الخطأ البسيط الذي يبدر من الطفل.
وفي استبيان لرأي عدد من علماء النفس والتربية, حسب مصادر اليونيسيف وهي منظمة تتبع للأمم المتحدة وكان هدف الاستبيان هو الإجابة على سؤال: هل عقاب الطفل خطأ؟
وبالتالي ما هو البديل في هذه الحالة؟
وهل مكافأة الطفل هي الحل؟؟

وتبين من النتائج التي تم إعلانها بأن حتى علماء النفس والتربية كانت لهم اجتهادات كثيرة, وهذا معناه ببساطة أنه يجب علينا كأمهات وآباء أن نفكر ألف مرة قبل أن نرفع أيدينا وننهال بعنف على وجوههم مهما يحدث منه.
ربما كانت هذه الضربة هي اللحظة الفاصلة في تحديد مستقبله, ولا ننسى حقيقة بسيطة وهي أن طفل اليوم, هو شاب الغد, ورجل المستقبل.
فما بين أيدينا ليس مجرد قطعة من اللحم تتشكل ببطء, على العكس إنه مشروع إنسان ينمو في كل لحظة.
لذا وجب علينا معاملة أطفالنا على هذا الأساس, خاصة لو أننا هدأنّا أنفسنا وجعلنا لحظة الغضب تمر، وبالتالي ربما هدانا فكرنا إلى طريقة إنسانية لعقاب هذا الكائن الصغير, وعلينا نحن الأمهات بشكل خاص أن نتذكر في أن كل مرة أن عقاب الطفل ربما أدى إلى عواقب وخيمة قد لا تخطر لنا على بال، وكم سيؤلمنا أن نرى أطفالنا يعانون منها بعد فوات الأوان.
وقد أجمع فريق من علماء النفس على أن ضرب الطفل في المراحل الأولى من عمره يجعله في المستقبل إنسانا خائفا وجبانا لا يستطيع التعبير عن رأيه بصراحة, لأن هذا الطفل إما أن يشعر أنه منبوذ ومضطهد وإما أن يرتفع عنده إحساسه بذاته فيصبح طفلاً عدوانياً, بل إن أحد علماء النفس والتربية ذهب أبعد من ذلك حين قال إن أسلوب الضرب يترك أثراً سيئاً في شخصية الطفل بحيث يفقده قدرته على التمييز والثقة بالنفس, كما يؤدي شعوره بالإحباط إلى سلوك عدواني موجه ضد المجتمع الخارجي.
إضافة إلى أن الضرب يمكن أن يدخل الطفل في ما يسمى بالحلقة المفرغة للشعور بالذنب وحينما يضرب يشعر بأن ضميره قد ارتاح, وبالتالي يصل إلى مرحلة عدم الأكتراث بهذا النوع من العقاب.
لذلك أخواتي الأمهات فإن الطفل الذي يعاقب بالضرب يكرر المشكلة تلو المشكلة ويكون الحل الوحيد هو التوقف نهائيا عن الضرب كأسلوب للعقاب ولكسر هذه الحلقة المفرغة.
ولكن بشكل عام يتفق علماء النفس والتربية وبل ويجمعوا على أنه لا بد أن نتعامل مع أطفالنا بصفتهم قيمة لها احترامها, وأنه حين يصل أطفالنا إلى مرحلة الخطأ يكون عقابه هو حرمانه من جزء من أهتماماته , مثل حرمانه من مشاهدة التلفزيون أو منعه من النزهات وفي الوقت نفسه يجب التركيز على مبدأ المكافأة والثواب أن وجود الثواب والعقاب له متساوي عند الطفل ولهذا أرى أن لا مانع من أن نتخلى نهائياً عن العقاب في سنوات طفلنا الأولى, وأن نركز فقط على أسلوب الإ ثابة بمعنى أنه إذا أحسن الطفل عملاً نكافئه أما إذا أخطأ وتجاهلنا هذا الخطأ فإن هذا السلوك الخاطئ سوف ينطفئ بالتدريج ويصل الطفل إلى جو نفسي متزن خاصة إذا رأى أمامه القدوة الطيبة في أبويه.

أختكم
بحور