علاج السحر |  علاج العين |  علاج المس |  علاج الحسد

00962775910193 - 00962796957929

تسجيل جديد

مواضيع عن الرعاية الصحية>مهذب الدين الدخوار
Experts 11:13 PM 06-26-2018

بسم الله الرحمن الرحيم

مهذب الدين عبد الرحيم بن علي هو الشيخ الإمام الصدر الكبير، العالم الفاضل مهذب الدين أبو محمد عبد الرحيم بن علي بن حامد، المعروف بالدخوار. كان أوحد عصره، وفريد دهره، وعلامة زمانه، وإليه انتهت رئاسة صناعة الطب ومعرفتها على ما ينبغي، وتحقيق كلياتها وجزئياتها. لم يكن في اجتهاده من يجاريه، ولا في علمه من يماثله، أتعب نفسه في الاشتغال، وكد خاطره في تحصيل العلم حتى فاق أهل زمانه في صناعة الطب، وحظي عند الملوك، ونال من جهتهم من المال والجاه ما لم ينله غيره من الأطباء إلى أن توفي. بهذه الكلمات بدأ ابن أبي أصيبعة في كتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" حديثه عن مهذب الدين عبد الرحيم بن علي.

كان مولده ومنشؤه بدمشق، وكان أبوه علي بن حامد كحالا (طبيب عيون) مشهورا، وكذلك كان أخوه وهو حامد بن علي كحالا. بدأ الحكيم مهذب الدين حياته الطبية كحال، لكنه واظب على الاشتغال والنسخ، وكتب كتبا كثيرة بخطه، قاربت نحو مائة مجلد أو أكثر في الطب وغيره.

واشتغل مهذب الدين بالعربية على الشيخ تاج الدين الكندي أبي اليمن، ولم يزل مجتهدا في تحصيل العلوم وملازمة القراءة والحفظ حتى في أوقات خدمته وهو في سن الكهولة؛ وكان في أول اشتغاله بصناعة الطب قد قرأ شيئا من كتاب "الملكي في الصناعة الطبية" لعلي بن عباس الأهوازي على الشيخ رضي الدين الرحبي، ثم بعد ذلك لازم موفق الدين بن المطران وتتلمذ له، واشتغل عليه بصناعة الطب، ولم يزل ملازما له في أسفاره وحضره إلى أن تميز ومهر.

كما اشتغل بعد ذلك أيضا على فخر الدين المارديني لما ورد إلى دمشق بشيء من القانون لابن سينا، وكان فخرالدين المارديني كثير الدراية بهذا الكتاب والتحقيق لمعانيه. وخدم الحكيم مهذب الدين الملك العادل أبا بكر بن أيوب بصناعة الطب. كما خدم بها في البيمارستان الكبير الذي أنشأه ووقفه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي.

وقد عرف مهذب الدين الدخوار اعترافه وإقراره بفضل الآخرين، بصرف النظر عن عقائدهم ومذاهبهم، حيث نقل عنه أنه قال "إنني لم أجد أحدا من الأطباء النصارى المتقدمين والمتأخرين أفصح عبارة ولا أجود لفظا ولا أحسن معنى من كلام أبي سهل المسيحي" وقيل إن المسيحي هو معلم الشيخ الرئيس ابن سينا صناعة الطب".

كان الحكيم مهذب الدين يظهر من ملح صناعة الطب، ومن غرائب المداواة والتقصي في المعالجة والإقدام بصفات الأدوية التي تبرئ في أسرع وقت، ما يفوق به أهل زمانه، ويحصل من تأثيرها شيء كأنه سحر. ومن ذلك أنه - مثلما يذكر ابن أبي أصيبعة - أتى محموما بحمى شديدة فأمر بأن يترك له في قدح بزور من الكافور، مقدارا صالحا عينه لهم، وأن يشربه ولا يتناول شيئا غيره؛ فلما جاء الغد وجد ذلك المريض والحمى قد انحطت عنه؛ ومثل هذا أيضا أنه وصف لمن به المرض المسمى مانيا (الهوس) mania، وهو الجنون السبعي، أن يضاف إلى ماء الشعير في وقت إسقائه إياه مقدار متوفر من الأفيون (مادة مهدئة)، فصلح ذلك الرجل وزال ما به من تلك الحال.

كان الشيخ مهذب الدين، إذا تفرغ من البيمارستان، وافتقد المرضى في أعيان الدولة وأكابرها وغيرهم، يأتي إلى داره، ثم يشرع في القراءة والدرس والمطالعة والنسخ؛ فإذا فرغ منه، أذن للجماعة فيدخلون إليه ويأتي قوم بعد قوم من الأطباء والمشتغلين، وكان يقرأ كل واحد منهم درسه، ويبحث معه فيه، ويفهمه إياه بقدر طاقته، ويبحث في ذلك مع المتميزين منهم إن كان الموضع يحتاج إلى فضل بحث، أو فيه إشكال يحتاج إلى تحرير، وكان لا يقرئ أحدا إلا وبيده نسخة من ذلك الكتاب يقرأه ذلك التلميذ، وينظر فيه ويقابل به، فإن كان في نسخة الذي يقرأ غلط أمره بإصلاحه؛ وكانت نسخ الشيخ مهذب الدين التي تقرأ عليه في غاية الصحة، وكان أكثرها بخطه، وكان أبدا لا يفارقه إلى جانبه مع ما يحتاج إليه من الكتب الطبية ومن كتب اللغة، مثل كتاب الصحاح للجوهري والمجمل لابن فارس وكتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري.

ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء، فبقي لا يسترسل في الكلام، ووصل إلى دمشق لما ملكها الملك الأشرف وهو معه، فولاه رئاسة الطب، وبقي كذلك مديدة، وجعل له مجلسا لتدريس صناعة الطب؛ ثم زاد به ثقل لسانه حتى بقي إذا حاول الكلام لا يفهم ذلك منه إلا بعسر. وكانت الجماعة تبحث قدامه، فإذا استعصى معنى يجيب عنه بأيسر لفظ يدل على كثير من المعنى؛ ثم اجتهد في مداواة نفسه، واستفرغ بدنه بعدة أدوية مسهلة، وكان يتناول كثيرا من الأدوية والمعاجين الحارة، ويغتذي بمثلها، فعرضت له حمى وتزايدت به حتى ضعفت قوته، وتوالت عليه أمراض كثيرة.

وكانت وفاته في الليلة التي صبيحتها يوم الاثنين الخامس عشر من صفر، سنة ثمان وعشرين وستمائة. ودفن بجبل قاسيون، ولم يتزوج ولم يخلف ولدا.

وقف الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم داره، وهي بدمشق عند الصاغة العتيقة، مدرسة يدرس فيها من بعده صناعة الطب، ووقف لها ضياعا وعدة أماكن يستغل ما ينصرف في مصالحها، ووصى أن يكون المدرس فيها الحكيم شرف الدين علي بن الرحبي. وكانت هذه الدار مدرسة لطلاب الطب والمدرسين والموظفين، وجعل لكل واحد منهم راتبا. ولا تزال هذه المدرسة، التي تعرف باسم المدرسة الطبية الدخوارية، أول مدرسة طبية بدمشق.

من شعر مهذب الدين عبد الرحيم بن علي، قال وكتب به إلى الحكيم رشيد الدين علي بن خليفة في مرضة مرضها:

يا من أؤمله لكل ملمة وأخاف ... إن حدثت له أعراض

حوشيت من مرض تعاد لأجله ... وبقيت ما بقيت لنا أعراض

إنا نعدك جوهرا في عصرنا ... وسواك إن عدوا فهم أعراض

ولمهذب الدين عبد الرحيم العديد من الكتب الطبية وغير الطبية، منها:

اختصار كتاب الحاوي في الطب للرازي.
كتاب ما يقع في الأدوية المفردة من التصحيف.
مقالة في الاستفراغ.
كتاب الجنينة في الطب.
تعليقات ومسائل في الطب وشكوك طبية والأجوبة عنها.
كتاب الرد على شرح ابن صادق لمسائل حنين، مقالة يرد فيها على رسالة أبي الحجاج يوسف في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة في تناولها.
ولا تزال مؤلفات الدخوار جميعا مخطوطات لم تمتد إليها يد المحققين والدارسين حتى اليوم.


--------------------------------

لتشخيص الامراض اتصل بنا على هذه الارقام

00962775910193 - 00962796957929


إضافة رد
الكلمات الدليلية:مهذب الدين الدخوار